اسماعيل بن محمد القونوي

146

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإضافتهم إلى الرحمن من الأسماء الحسنى للتخصيص أي لتخصيص كمال الرحمة وأما أصل الرحمة فعام للموحدين الغير الموصوفين بمجموع هذه الصفات أو لتخصيص الرحمة وتمييزهم بها عن الكفار الذين لم يسجدوا الرحمن وكذا الكلام في التفصيل وقيل وإضافتهم إلى الرحمن يعني مع أن الكل عبيده للتخصيص أي لتمييزهم من بين العباد بذلك التشريف وفيه نظر لأن هذا جار في إضافتهم إلى غير الرحمن من الأسامي السامية لا سيما إلى الاسم الأعظم فالنكتة في إضافتهم إلى الرحمن دون غيره من الأسماء . قوله : ( على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار ) على أن عباد بكسر العين وبالباء الموحدة جمع عابد هذا على الوجه الثاني وأما على الأول فجمع عبد والعباد بضم العين وتشديد الباء فلم يذكر هنا وعلى كلا المعنيين فيه تعريض « 1 » بالذين قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [ الفرقان : 60 ] وبهذا يعلم ارتباطه بما قبله قوله وتجار بكسر التاء وتخفيف الجيم وقيل الظاهر أنه بضم العين وتشديد الباء وهي قراءة كما في الدر المصون كتاجر وتجار بضم التاء وتشديد الجيم وهذا لا كلام فيه لكن سوق كلام المص حيث قال على أن عباد الخ ظاهر فيما ذكر أولا ولم يتعرض قراءة عباد بضم العين وتشديد الباء ولو قيل إن قوله على أن عباد جمع عابد إشارة إلى تلك القراءة لأوهم مثل هذه العبارة قراءة في غير هذا الموضع ولا يخفى فساده . قوله : ( هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به ) هينين حال من الفاعل وأفرد لكونه الرحمن هذا التأويل مبن على أن يكون عباد الرحمن بالكسر جمع عبد من العبادة وهي أن يفعل العبد ما يرضاه الرب والعباد بالضم من العبودة وهي أن يرضى العبد بما يفعله الرب كذا ذكره الطيبي فقوله أو لأنهم الراسخون في العبادة مبن على قراءة عباد بالضم جمع عابد كتاجر وتجار . قوله : مصدر وصف أي هونا مصدر وصف به مبالغة والمعنى على كونه حالا هينين وعلى كونه صفة مشيا هينا وفي جعله حالا وصف به أيضا لأن الحال صفة ذي الحال في المعنى فإن الركوب في قولك جاء زيد راكبا صفة زيد في المعنى بمعنى أن الركوب معنى قائم بزيد ولذا قال صاحب الكشاف بعد ذكر الوجهين إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة والهون الرفق واللين ومنه الحديث أحبب حبيبك هونا ما وقوله المؤمنون هينون لينون والحديث المروي عن ابن مسعود حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس والمثل إذا عز أخوك فهن ومعناه إذا عاسرك فيأسره والمعنى أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع ولا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون تبعا لهم أشرا وبطرا ولهذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق قوله لا خير بيننا وبينكم ولا شر داخل في شرح مقول قالوا أي قالوا تسليما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا وبينكم ولا شر فهو معنى المتاركة قوله أو سدادا عطف على تسليما أي قالوا قولا سديدا محكما مستقيما يسلمون لهم فيه من ايذائهم ومن الاثم .

--> ( 1 ) أي فيه بأنهم ليسوا عبادا له تعالى بهذا المعنى حيث تركوا عبادته وعبد غيره وإن كان عبادا بمعنى مخلوقون لهم وعن هذا قيل فيما مر : أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ .